السيد محمد حسين الطهراني

21

معرفة المعاد

وإذا تخطيّنا هذه المرحلة فانّه يقول في مرحلة التفاخر والمباهاة : انّ قدرتي كذا ، وعلمي كذا ، حتى انّه يرتجز ويفخر بجرأة كبيرة بالعظام النخرة المهترئة لآباءه وأسلافه ، وبالنقوش البالية والأطلال والخرائب ، فيضعها في المتاحف المجلّلة العظيمة ، وينشد فيها الأشعار الحماسيّة ، وأخيراً فانّه يركّز طاقته الوجوديّة في آخر مراحل حياته في زيادة المال والولد . وبالطبع فانّ الانسان كلّما زاد عمره زاد حرصه معه ، فهو يمتنع الآن من الانفاق في سبيل الله ، ذلك الانفاق الذي كان يفعله في شبابه ، حتى انّه صار يفتقد الآن الإيثار والمسامحة والعفو . انّ الطبيعة البشريّة تقوم على انّ النفس إذا ما ربّيت على أساس معيّن فانّها تتحجّر على ذلك الأساس وترسخ عليه ، وان الحالات المؤقّتة لها تصير ملكات ثابتة ، وبالطبع فانّ الانسان ان لم يربِّ نفسه على محور قانون الدين والحقّ ، فان نتيجته وعاقبته النفسيّة ستكون آخر العمر تراكم تلك الأحوال والطبائع وتحجّر تلك الخواطر والأفكار . قصّة الرجل العجوز وهارون والأمل البعيد قيل انّ هارون الرشيد قال يوماً لخواصّه وندمائه : أرغب أن أزور شخصاً قد تشرّف بإدراك الرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) وسمع منه حديثاً ، لينقل لي عنه بلا واسطة . وباعتبار انّ خلافة هارون كانت سنة مائة وسبعين هجريّة ، فقد كان من الجلي - مع هذه المدّة الطويلة - انّ أحداً لم يبقَ من زمن النبي ، وإن وجد فانّه سيكون في غاية الندرة . لذا فقد سعى رجال هارون وملازموه في العثور على شخص بهذه الأوصاف وفتّشوا الأطراف والأكناف ، فلم